سميح دغيم

191

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

نفسه مبدأ كل الموجودات ، بل وجوده بعينه تمام الوجودات وكمالها وغايتها كما أنه مبدأها ومنشأها . ( رسف ، 396 ، 20 ) بسيط حقيقي من الوجود - الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والمهيّات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديّته كل الأشياء ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كل الأشياء . وإن أردت الاطّلاع على ذلك البرهان فارجع إلى هناك ، فإذن لمّا كان وجوده ( تعالى ) وجود كل الأشياء فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء ، وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل ، فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدّم على وجود جميع ما سواه فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه فثبت : أنّ علمه ( تعالى ) بجميع الأشياء حاصل في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه ، سواء كانت صورا عقلية قائمة بذاته أو خارجة منفصلة عنها ، فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه والإجمالي بوجه ، وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا المشهد الإلهي والمجلّى الأزلي ينكشف وينجلي الكل من حيث لا كثرة فيها ، فهو الكل في وحدة . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 270 ، 3 ) بسيط صوري - إنّ النفس الناطقة بل كل بسيط صوري هي عين الشعور كما برهنّا عليه في مقامه وهو مما أطبق أهل الكشف عليه ، ولمّا كانت قوى النفس من فروع ذاتها ولوازم جوهرها كان استعمالها واستخدامها لتلك القوى بحسب أصل فطرتها وذاتها ، فيكون وجود القوى في أنفسها عين وجودها الإثباتي بها فوجودها في أنفسها عين حضورها عند النفس ومثولها بين يديها ؛ لكن يجب أن يعلم أنه بقدر فعلية وجود النفس وتجوهر حقيقتها يكون قاهريتها وتسلّطها على القوى واستخدامها إيّاها ، وبقدر قصور وجودها وضعفها وبعدها عن الحقّ وانغمارها في البدن يكون عجزها وجهلها وموتها وتفصّي الآلات عنها . ( جمك ، 192 ، 17 ) بسيط في العقل - قد علمت أنّ الواجب حقيقته إنّية محضة فلا مهيّة له وكل ما لا مهيّة له لا جزء له ذهنا ولا خارجا . ولنفصل هذا البيان فنقول : الواجب ( تعالى ) مسلوب عنه الأجزاء العقلية ، وما تسلب عنه الأجزاء العقلية يسلب عنه الأجزاء الخارجية ، إذ كل بسيط في العقل بسيط في الخارج دون العكس ، وإنّما نفيت عنه الأجزاء العقلية إذ لو كان له جنس وفصل لكان جنسه مفتقرا إلى الفصل لا في مفهومه ومعناه ، بل في أن يوجد ويحصل بالفعل فحينئذ نقول : ذلك الجنس لا يخلو إمّا أن يكون وجودا